بنخضرة: أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي يدخل مرحلة التنفيذ ويعزز موقع المغرب كجسر استراتيجي بين إفريقيا وأوروبا
أكدت أمينة بنخضرة، المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، أن توقيع الاتفاقية الحكومية الدولية الخاصة بمشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي يمثل محطة حاسمة في مسار هذا الورش الاستراتيجي، بعدما صادق عليها مؤتمر رؤساء دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس)، بما يترجم الالتزام الجماعي للدول الشريكة بالانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشروع.
وأوضحت بنخضرة أن هذه الخطوة تشكل تتويجاً لمسار مؤسساتي انطلق منذ توقيع مذكرة التفاهم بين المملكة المغربية وجمهورية نيجيريا سنة 2022، مشيرة إلى أن المشروع يجسد الرؤية المشتركة التي أطلقها الملك محمد السادس والرئيس النيجيري الراحل محمد بخاري، والتي يواصل الرئيس النيجيري الحالي بولا أحمد تينوبو دعمها من أجل إخراج هذا المشروع القاري إلى حيز التنفيذ.
وأضافت أن المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن والشركة الوطنية النيجيرية للبترول أنجزا خلال السنوات الماضية مختلف الدراسات التقنية والهندسية، بما في ذلك الدراسات الهندسية التفصيلية، وأعمال مسح مسار الأنبوب، والدراسات البيئية والاجتماعية، إلى جانب وضع الأطر القانونية والتنظيمية والتجارية، وهو ما يجعل المشروع جاهزاً للانتقال إلى مرحلة الإنجاز.
وأبرزت المسؤولة أن الاتفاق الحكومي الدولي يوفر الإطار القانوني والمؤسساتي المشترك الذي يسمح للدول المشاركة بالعمل وفق منظومة موحدة وشفافة، ويمهد لاستكمال مختلف الإجراءات التنفيذية، بما يعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية في المشروع.
وفي هذا السياق، كشفت بنخضرة أن المرحلة المقبلة ستعرف إنشاء شركة المشروع، التي ستتخذ من مدينة الدار البيضاء مقراً لها، وستتولى تطوير المشروع وتمويله وإنجاز خط الأنابيب وتشغيله، إلى جانب إحداث الهيئة العليا لخط أنبوب الغاز، ومقرها العاصمة النيجيرية أبوجا، لتتولى الإشراف على حكامة المشروع، قبل الانتقال إلى تعبئة المستثمرين واتخاذ قرار الاستثمار النهائي.
كما أشارت إلى أن المسار القانوني للمشروع سيختتم بتنظيم مراسم رسمية بالمغرب، يتم خلالها التوقيع المشترك على الاتفاقية من قبل المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية، بحضور رئيس جمهورية نيجيريا الاتحادية، تمهيداً للدخول في مرحلتي التمويل والإنجاز.
وأكدت المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن أن المشروع لا يقتصر على نقل الغاز الطبيعي، بل يشكل رافعة تنموية متكاملة لفائدة بلدان غرب إفريقيا ودول الساحل، من خلال توفير بنية تحتية إقليمية للطاقة، وتعزيز الأمن الطاقي، ودعم إنتاج الكهرباء، ومواكبة النمو الاقتصادي والطلب المتزايد على الطاقة.
وأضافت أن هذا الورش القاري سيسهم في استقطاب استثمارات جديدة في مجالات الطاقة والصناعة والخدمات والبنيات التحتية، إلى جانب تطوير سلاسل القيمة المحلية وخلق آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة خلال مرحلتي البناء والاستغلال.
وشددت بنخضرة على أن المشروع يحمل أيضاً بعداً استراتيجياً بالنسبة للمغرب، إذ يعزز مكانة المملكة كحلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا، ويكرس رؤيتها الرامية إلى بناء فضاء إفريقي أكثر اندماجاً وتكاملاً، عبر مشاريع كبرى قائمة على مبدأ التنمية المشتركة والشراكة جنوب-جنوب.
ورحبت المسؤولة بانعقاد قمة الإيكواس بمدينة فريتاون، معتبرة أن التوقيع الجماعي لرؤساء الدول والحكومات على الاتفاقية يعكس الإرادة السياسية القوية للدول المشاركة، ويوفر للمشروع الشرعية المؤسساتية اللازمة للانتقال إلى مرحلة التنفيذ الميداني.
ويأتي هذا التطور بعد توقيع رؤساء دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، خلال قمتهم المنعقدة في العاصمة السيراليونية فريتاون، الاتفاقية الحكومية الدولية المنظمة لمشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، في خطوة تؤذن رسمياً بانتقال المشروع من مرحلة الإعداد إلى مرحلة التنفيذ.
ويعد أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي أحد أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقية في القارة، إذ سيمتد من نيجيريا إلى المغرب مروراً بثلاث عشرة دولة إفريقية مطلة على المحيط الأطلسي، مع ربط دول الساحل بالشبكة الإقليمية. وتصل طاقته السنوية إلى نحو 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، يخصص جزء مهم منها لتلبية حاجيات المغرب والأسواق الأوروبية عبر الربط بالأنبوب المغاربي-الأوروبي، بما يسهم في تعزيز الأمن الطاقي، ودعم التصنيع، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز التكامل الاقتصادي بين إفريقيا وأوروبا.


