تقدم اليمين في كولومبيا .. هل تقترب بوغوتا من طي صفحة الاعتراف بالبوليساريو الجزائرية
عز الدين السريفي
مع اقتراب الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات الرئاسية في كولومبيا، تتجه الأنظار إلى التحولات المحتملة في السياسة الخارجية لهذا البلد اللاتيني، خاصة تجاه قضية الصحراء المغربية، وذلك عقب تصدر المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا النتائج غير الرسمية بعد فرز أكثر من 99 في المائة من الأصوات.
ويحمل هذا التقدم الانتخابي دلالات سياسية ودبلوماسية تتجاوز الشأن الداخلي الكولومبي، بالنظر إلى المواقف التي عبر عنها دي لا إسبرييا خلال حملته الانتخابية، والتي تضمنت التزاماً واضحاً بمراجعة موقف بلاده من نزاع الصحراء، عبر سحب الاعتراف بجبهة البوليساريو وإنهاء العلاقات معها، إلى جانب تبني مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل واقعي وذي مصداقية للنزاع.
ويرى متابعون أن وصول المرشح اليميني إلى قصر الرئاسة في بوغوتا من شأنه أن يشكل مكسباً دبلوماسياً جديداً للمغرب، في سياق دينامية دولية متواصلة تعرف تزايد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي، مقابل تراجع متنامٍ للاعترافات بالكيان الانفصالي في عدد من مناطق العالم، خاصة بأمريكا اللاتينية.
وكانت العلاقات المغربية الكولومبية قد شهدت فتوراً ملحوظاً منذ سنة 2022، عقب قرار الرئيس اليساري المنتهية ولايته غوستافو بيترو استئناف العلاقات مع البوليساريو، وهو القرار الذي أثار حينها استياء الرباط وألقى بظلاله على مسار التعاون الثنائي بين البلدين.
وفي حال تأكد فوز دي لا إسبرييا بشكل رسمي، فإن ذلك قد يفتح صفحة جديدة في العلاقات بين المغرب وكولومبيا، تقوم على إعادة بناء الثقة وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي، فضلاً عن استعادة الزخم الذي طبع العلاقات الثنائية قبل قرار إعادة الاعتراف بالبوليساريو.
وكان المرشح اليميني قد أكد في تصريحات سابقة أن المغرب يمثل شريكاً استراتيجياً لبلاده، مشدداً على دعمه للوحدة الترابية للمملكة، ومعتبراً أن مقترح الحكم الذاتي يشكل الإطار الأكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء.
في المقابل، دعا الرئيس الحالي غوستافو بيترو إلى التريث وانتظار النتائج الرسمية، مشدداً على أن الحسم النهائي يبقى من اختصاص المؤسسات الانتخابية والقضائية، وذلك على خلفية حديثه عن وجود اختلالات محتملة في عملية فرز الأصوات.
وبين ترقب النتائج النهائية واحتمالات التحول في السياسة الخارجية الكولومبية، تبدو الرباط أمام فرصة دبلوماسية جديدة قد تعزز موقعها داخل أمريكا اللاتينية، في وقت يواصل فيه المغرب حشد الدعم الدولي لمبادرته الخاصة بالحكم الذاتي تحت سيادته الوطنية.


